عبد الله بن الرحمن الدارمي

69

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الأنفال : 41 ] ثم أمر بالعمل بعد ذلك . فالعلم مرحلة متوسطة بين الإيمان وبين العمل ، والدارمي مدرك لهذه الحقيقة ، ولذا فقد وضع في هذه المقدمة حوالي ستة وخمسين بابا مما يتعلق بالعلم تعريفا مثل باب : من قال : العلم : الخشية وتقوى اللّه ، ثم باب : تعريف العالم ، ومنها باب : توفير العلماء ، وباب : الاقتداء بالعلماء ، وباب : الترغيب في طلب العلم ، وباب : وجوب العمل بالعلم ، وباب : ذهاب العلم ، وباب : صيانة العلم ، وباب : مذاكرة العلم ، وباب : الحث على التمسك بالسنة ، وباب : التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة . وباب : في الحديث عن الثقات . . . وقد تضمنت الأبواب السالف ذكرها حوالي خمسين وست مئة ما بين حديث وأثر . وقد بوب البخاري في كتاب العلم في صحيحه فقال : باب : العلم قبل القول والعمل ، لقوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ [ محمد : 19 ] . وأزعم أن الإمام البخاري - رحمه اللّه تعالى - قد هضم كل ذلك ، وأدرك جليل ما نثره شيخه الدارمي في هذه المقدمة الغنية ، وتمثل ما احتوته بعمق ثم وضعه منهجا لسيره في صحيحه بشكل أظهر وأوضح مما جاء عند شيخه : بدأ جامعه العظيم بأصل العلم والإيمان وهو ( الوحي ) ، ثم أتبعه بكتاب ( الإيمان ) لحاجته إليه ، ولأن الإيمان هو الإقرار الصادق ، والتصديق الجازم بالوحي ، ثم أتبع كتاب الإيمان بكتاب ( العلم ) الذي هو معرفة ما جاء